عبد الملك الجويني

461

نهاية المطلب في دراية المذهب

الألف الحاضر ، فالذي جاء به لي بيعاً ، وإنما هو استيفاء . وإذا اتضح ذلك ، فالوجه حمل أحد الألفين على استيفاء الألف الذي كان ديناً ، فتتجرد المعاوضة في الألف الأخير والدنانير ، وذاك لا امتناع فيه . فصل يحوي مسائل مقصودة في المذهب أَلزمَها أصحابُ أبي حنيفة في تصحيح صلح الإنكار منها : 4126 - أن الرجل إذا طلق إحدى امرأتيه لا بعينها ، ومات قبل التعيين ، نوقف بينهما ميراثَ زوجة ، فإن اصطلحتا على اقتسام الموقوف نصفين ، أو على نسبةٍ ، فقد أجاز الأصحابُ ذلك ، فاستمسك أصحابُ أبي حنيفة بالمسألة ( 1 ) ، وقالوا : هما متناكرتان : كل واحدة تدعي أنها زوجته ، وأن صاحبتها محرومة ، فالذي جرى من الصلح صلح مع تقرير الإصرار على التناكر . وهذا الذي ذكروه في الإلزام باطلٌ ، واقتسام على التراضي صحيح . وما ذكروه من التناكر لا حقيقة له ؛ فإنهما لو أنصفتا ، لاعترفتا بالإشكال ؛ إذ ليست إحداهما مختصة بنوع من البيان دون صاحبتها ، فليس بينهما تناكر . ولو فرضنا تناكراً ، فلا محمل له إلا أن تدعي كل واحدة أنها اطلعت على بيانٍ في أنها الزوجة . فإن كان كذلك ، فالصلح مع الإنكار على نعت الحطيطة . وقد ذكرنا أن صلح الحطيطة هل يحمل على الهبة أم لا ؟ وفيه الخلاف المقدّم . وإن اعترفتا بالإشكال ، فالقسمة على التراضي صحيحة .

--> ( 1 ) ر . بدائع الصنائع : 6 / 40 ، مختصر الطحاوي : 98 ، اختلاف أبي حنيفة ، وابن أبي ليلى : 43 ، رؤوس المسائل : 315 مسألة : 201 ، طريقة الخلاف : 428 مسألة : 26 ، إيثار الإنصاف في آثار الخلاف : 372 ، وانظر أيضاً : الاصطلام : 4 / 336 .